مجموعة مؤلفين

137

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

ج‍ - وورد عنه صلى الله عليه وآله أيضاً أنّه قال : ( من قتل عصفوراً بغير حق سأله الله عنه يوم القيامة ) « 1 » . ويقرب منها مضموناً رواية أخرى ورد فيها ذلك لكن في حق جميع الحيوانات « 2 » . وعلى هذا الأساس لم يجز الفقهاء قتل الحيوانات بغير حق ، فقد صرّح السيد المرتضى في جواب عن سؤال في هذا الشأن قائلًا : ( فقتل البهائم الذي لا أذية منها لا يجوز على وجه ؛ لأنّ السمع لم يبحه ، وكذلك ما يؤذي أذىً يسيراً محتملًا كالنمل وما أشبهه ، فإنّ المؤذيات من البهائم المضرّات مباح قتلها كالسباع والأفاعي ) « 3 » . ومن جملة الشواهد الأخرى الدالة على ضرورة رعاية حق الحياة للحيوان المصرّح بها في كتب الفقه هو أنّ الفقهاء أشاروا - ضمن بيان حكم السفينة التي تكون في عرضة الغرق بسبب هيجان البحر - إلى أنّ الخلاص والنجاة إذا توقّفا على إلقاء ما في السفينة من الأثقال من غير ذوات الأرواح وإبقاء ما فيها من ذوات الأرواح كالحيوانات وجب إلقاء تلك الأثقال في البحر ، ولا يجوز إلقاء الحيوانات فيه ما دام الغرض يحصل بإلقاء الأثقال من غير ذوات الأرواح « 4 » . 2 - حرق الحيوان : نهى الاسلام عن حرق الحيوان ، وقد وردت بذلك روايات عديدة ، منها : ( أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله نهى أن يحرق شيء من الحيوان بالنار ) « 5 » . وورد أيضاً في حديث آخر : ( أنّ النبي صلى الله عليه وآله نهى عن تعذيب الحيوان بالنار ) « 6 » . ومن مجموع ما تقدّم من أبحاث يستفاد حرمة ( تعذيب ) و ( إيلام ) وإيذاء ( الحيوان ، وأنّ الاسلام نهى عن تعذيب الحيوان بالنار أو حرقه أو قتله . )

--> ( 1 ) - كنز العمال 37 : 15 ، ح 39969 . نهج الفصاحة : 375 ، ح 2918 ، وان فسّروا عبارة ( بغير حق ) بالقتل بدون الذبح الشرعي . ( 2 ) - كنز العمال 37 : 15 ، ح 39968 . ( 3 ) رسائل المرتضى 373 : 2 . ( 4 ) - مسالك الأفهام 383 : 15 . ( 5 ) - من لا يحضره الفقيه 3 : 4 . ( 6 ) - بحار الأنوار 244 : 64 .